السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
341
الإمامة
فالعقل بالفعل لا يحصل لكل أحد ، بل رشحة من رشحاته فيمن عقل نظريا مخصوصا ، فهو عقل بالفعل مقيدا بذلك النظري ، والعقل بالملكة انما هو ملكة التعقل لا فعليته ، فهو عدم ما من شأنه التعقل ، فهو عدم ملكة . والحاصل أن هاهنا كلامين : أحدهما : في أن هذه المراتب ليست ملحوظة في أمر دون أمر ، والا فقد يتفق اجتماع الجميع في واحد ، وانما ذكروا ذلك مراتب للعقل . وثانيهما : في أن الملحوظ في العقل بالملكة عدم حصول العلم والتعقل ، كما أن الملحوظ في العقل بالفعل حصوله بعد النظر ، والملحوظ في العقل المستفاد حصول العلم من غير نظر ، ولذا جعل ذلك أقصى المراتب للعقل ، هذا كله مراتب العقل . وأما مراتب العمل فهي ثلاثة : أولها : تهذيب الظاهر بالشرائع النبوية . وثانيهما : تزكية الباطن من الملكات الردية . وثالثها : تخلية السر بالصور القدسية ، ولا ينفك المرتبة الأخيرة من العقل من المرتبة الأخيرة من العمل ، ولا بد حصول المرتبة العقلية الأخيرة من المرتبة العملية الأخيرة ، بل الأولة مسببة والأخيرة سبب لها . ثم قلت : وليس كلامنا في المقام في الاصطلاح ، بل نقول : انه لا بد في كل عصر أن يكون امام شأنه السفارة والهداية والدلالة ، والدعوة إلى اللّه تعالى ، وتهذيب النفوس ، وتحليتهم بالحلي الباطنة للتقرب إليه تعالى ، ووصولهم إلى المحل الاعلى . وقد تكلم بعض الحكماء في المقام في الاشراق التاسع من الشاهد الأول من المشهد الخامس ، قال : ان للقلب الانساني ، وهو نفسه الناطقة التي هي